محمد الريشهري

345

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

أدَعها فَرَقاً ( 1 ) مِنَ الموت . فبايعوه لعشر خلونَ من شوّال ، وكان يقال له : ذو الثفنات . ثمّ اجتمعوا في منزل شريح بن أوفى العبسي ، فقال ابن وهب : شخصوا بنا إلى بلدة نجتمع فيها لإنفاذ حكم الله ، فإنّكم أهل الحقّ . قال شريح : نخرج إلى المدائن فننزلها ، ونأخذ بأبوابها ، ونُخرج منها سكّانها ، ونبعث إلى إخواننا من أهل البصرة فيقدمون علينا . فقال زيد بن حصين : إنّكم إن خرجتم مجتمعين اتُّبعتم ، ولكن اخرجوا وحداناً مستخفين ، فأمّا المدائن فإنّ بها من يمنعكم ، ولكن سيروا حتى تنزلوا جسر النهروان وتُكاتِبوا إخوانكم من أهل البصرة . قالوا : هذا الرأي . وكتب عبد الله بن وهب إلى من بالبصرة منهم يُعلمهم ما اجتمعوا عليه ، ويحثّهم على اللحاق بهم ، وسيّر الكتاب إليهم ، فأجابوه أنّهم على اللحاق به . فلمّا عزموا على المسير تعبّدوا ليلتهم ؛ وكانت ليلة الجمعة ويوم الجمعة ، وساروا يوم السبت ، فخرج شريح بن أوفى العبسي وهو يتلو قول الله تعالى : ( فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّى أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ) ( 2 ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) الفَرَق : الخوف ( لسان العرب : 10 / 304 ) . ( 2 ) القصص : 21 و 22 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 74 ، الكامل في التاريخ : 2 / 398 ، الأخبار الطوال : 202 نحوه وفيه " حمزة بن سيّار ويزيد بن حصين " بدل " حمزة بن سنان وزيد بن حصين " وراجع أنساب الأشراف : 3 / 137 .